الملا فتح الله الكاشاني
338
زبدة التفاسير
العالمين : أنّ أكثر الأنبياء بعثوا فيه ، فانتشرت في العالمين شرائعهم الَّتي هي مبادئ الكمالات والخيرات الدينيّة والدنيويّة . وقيل : بارك اللَّه فيه بكثرة الماء والشجر والثمر ، والخصب الغالب ، وطيب عيش الغنيّ والفقير . وعن سفيان : أنّه خرج إلى الشام ، فقيل له : إلى أيّ موضع ؟ فقال : إلى بلد يملأ فيه الجراب « 1 » بدرهم . وقيل : ما من ماء عذب إلَّا وينبع أصله من تحت الصخرة الَّتي ببيت المقدس . وروي : أنّه نزل بفلسطين ، ولوط بالمؤتفكة ، وبينهما مسيرة يوم وليلة . وعن ابن عبّاس : نجّاهما إلى مكّة ، كما قال : * ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدىً لِلْعالَمِينَ ) * « 2 » . * ( وَوَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً ) * عطيّة محض تفضّل منّا زائدة . فهي حال منهما . أو أعطيناه يعقوب هبة زائدة ، فإنّه سألنا ولدا حين قال : * ( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ) * « 3 » . ونحن وهبناه ولدا وولد ولد . فعلى هذا الحال تختصّ بيعقوب . ولا بأس به ، للقرينة . * ( وَكُلًّا ) * يعني : الأربعة * ( جَعَلْنا صالِحِينَ ) * للنبوّة . أو وفّقناهم للصلاح ، وحملناهم عليه ، فصاروا كاملين . * ( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً ) * يقتدى بهم * ( يَهْدُونَ ) * الناس إلى طريق الحقّ * ( بِأَمْرِنا ) * لهم بذلك ، وإرسالنا إيّاهم ، حتّى صاروا مكمّلين عبادنا . وفيه إشارة إلى أنّ من صلح ليكون قدوة في دين اللَّه عزّ وجلّ ، فالهداية محتومة عليه ،
--> ( 1 ) الجراب : وعاء من جلد . وجمعه أجربة . ( 2 ) آل عمران : 96 . ( 3 ) الصافّات : 100 .